الجصاص

344

الفصول في الأصول

سبقوهم به ، كما نقول في سائر الاجتهاد : إن كل واحد من المختلفين جائز له القول بما صار إليه من المذهب الذي أداه إليه اجتهاده . قيل له : ولو ساغ هذا لبطلت حجة الإجماع رأسا ، لأن كل إجماع يحصل على قول يجوز لأهل العصر الثاني خلافه ، ويكون كله جائزا ، ولا يقدم في صحة الإجماع ، لأنه صواب كما قلت في المجتهدين إذا اختلفوا ، وهذا يوجب بطلان حجة الإجماع . قال أبو بكر : فأما ما وعدنا إيجاده ( 1 ) من حصول إجماعات في الأمة بعد اختلاف شائع في عصر متقدم . فإنه أكثر من أن يحصى ، ولكنا نذكر منه طرفا نبين به فساد قول من أبى وجوده ، فمن ذلك : قول عمر في المرأة تزوج في عدتها : ( إن مهرها ( يجعل ) ( 2 ) في بيت المال ) ، وتابعه على ذلك سليمان بن يسار . ( 3 ) وقال علي : المهر لها ، بما استحل من فرجها ، فهذا قد كان خلافا مشهورا في السلف ، وقد أجمعت الأمة بعدهم : على أن المهر إذا وجب فهو لها ، لا يجعل في بيت المال . ومنه : قول ( ابن ) ( 4 ) عمر ، والحسن ، وشريح ، وسعيد بن المسيب ، وطاووس ، في جارية بين رجلين وطئها أحدهما : أنه لا حد عليه ، وقال مكحول ( 5 ) والزهري : عليه الحد . وقد أجمعت الأمة بعد هذا الاختلاف ، أنه لاحد عليه . واختلفت الصحابة في عدة المتوفى عنها زوجها . فقال عمر ، وابن مسعود في آخرين : ( أجلها أن تضع حملها ) . وقال علي ، وابن عباس : ( عدتها أبعد الأجلين ، وكان هذا الخلاف منتشرا ظاهرا في الصدر الأول حاج فيه